محمد متولي الشعراوي

3033

تفسير الشعراوى

المؤمن في سلام مع نفسه أبدا . إذن فسبل السّلام متعددة : سبل السّلام مع اللّه ، سبل السّلام مع الكون كله ، سبل السّلام مع مجتمعه ، سبل السّلام مع أسرته ، سبل السّلام مع نفسه . ويقول الحق : وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ( من الآية 153 سورة الأنعام ) إذن فهناك سبل سلام وسبل ضلال . وفي هذه الآية يقول الحق : « وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » ، والظلمات هي محل الاصطدام ، وعندما يخرجهم من الظلمات إلى النور يرون الطريق الصحيح الموصل إلى الخير ، والطريق الموصل إلى غير الخير . وبعدما يخرجون من الظلمات إلى النور تكون حركاتهم متساندة وليست متعاندة ، ولا يوجد صدام ولا شئ يورثهم بغضاء وشحناء ، أو المراد أنّه يهديهم إلى الصراط المستقيم وهو الجنة . ويقول الحق من بعد ذلك : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 17 ] لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 17 )